نخبة من الأكاديميين

149

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

ومن جانب آخر ، خدم بعض الأكاديميين المستعربين في بلاطي مملكة قشتالة وليون في المرحلة الأولى من علاقات ألفونسو السياسية مع ملوك الطوائف . وكان المستعربون وحدهم هم الذين في وسعهم كتابة بعض رسائل الفونسو العربية إلى يوسف بن تاشفين أو المعتمد بن عبّاد « 1 » ، إذ مكّنتهم معرفتهم باللغة العربيّة من القيام بدور الوسيط بين حكّام ولايات الطوائف المسلمين الأندلسيين وبين حكّام مسيحيي الشمال . وذلك إضافة إلى اضطلاعهم بدور مهم في توجيه سياسة ألفونسو السادس تجاه حكام الطوائف . لقد عاشوا بطمأنينة في ظل حكّام الطوائف ولكنّهم حاولوا قلب أوضاعهم في تجاه خر : من أقليّة مسيحيّة محميّة داخل مجتمع أكثريّته مسلمة ، إلى أكثريّة مسيحيّة تضم الكاثوليك والمستعربين على السواء ، في مجتمع يشكل فيه المسلمون الأندلسيون مجموعة أقليّة . فالمستعربون لم يفكروا يوما " بطرد المسلمين الأندلسيين الذين عاشوا معهم سلاما " امتدّ إلى قرون عدّة . بيد أن مشروعهم هذا لم يكتمل أبدا " . فقبل سقوط طُليطلة في أيدي النصارى سنة 1085 نظر المستعربون إلى الملك ألفونسو السادس باعتباره الحاكم المناسب للأندلس على أن يصبح ملوك الطوائف حكّاما " لدى ألفونسو السادس ويستمرّ وجود المسلمين كأقليّة مسلمة محميّة في دولة مسيحيّة . ولقد كانت هذه بالتأكيد هي سياسة ألفونسو في بداية الأمر . فاعتمد على بعض المفكرين المستعربين لتنفيذ سياسته ، بيد أن وجهة هذه السياسة عادت وتغيّرت كليّا " عندما ضغطت الكنيسة الكاثوليكية على ألفونسو السادس لكي يعتمد سياسة أكثر تطرّفا " . ولهذا فلقد أعدّ صيغة جديدة تقوم على إضعاف الاقتصاد الأندلسي وذلك بتشكيله حملات عسكرية ضد ملوك الطوائف مدمّرا " في الوقت نفسه محاصيلهم ومُحاصرا " مُدنهم كوسيلة ضغط من أجل إخضاعهم لمفاوضات سلام على أن يدفعوا ضرائب سنوية . وبعد احتلاله طُليطلة ، عيّن ألفونسو مُستعرَبا " حاكما " عليها . إلّا أنّ هذا الحاكم لم يستمر طويلا " بعدما عيّن ألفونسو مكان الحاكم المستعرب حاكما " كاثوليكيا " مُتطرّفا " . وفي هذا الإطار اختار ألفونسو أن يتحالف مع الكنيسة الكاثوليكية ضدّ ملوك الطوائف المسلمين . وذلك في إطار حملة صليبية تهدف إلى السيطرة على دويلات الطوائف الأندلسيّة ودمجها في مملكته . وبالطّبع فإنّ تحقيق هذا الهدف لا يمكن له أن يتم إلّا من خلال الحرب . ومع تغيّر السياسة العامة ، تغيّر أيضا " موقف الكنيسة الكاثوليكية تجاه المستعربين الذين اعتبروا منشقينّ ( هراطقة ) ، والمفارقة أن قدرهم في مواجهة ملك مملكة قشتالة وليون الكاثوليكي أصبح مشابها " لمواجهتهم المسلمين الأندلسيين أنفسهم . لقد حاول المستعربون تغيير طبيعة العلاقات الإسلامية المسيحية في جزيرة إيبيريا لصالحهم ، لكن كونهم أفرادا " مُنتمين إلى مذهب منشق في رأي الكنيسة ، جعل أوضاعهم أكثر سوءا " مما كانت عليه خلال حكم المسلمين الأندلسيين . يظهر الخلاف الرئيسي بين المستعربين والكاثوليك في مواجهة المسلمين الأندلسيين أنّه بينما اعتبر حكام الكاثوليك كل مسلمي الأندلس أعداء " لأنّهم لا يُشاركونهم الإيمان نفسه وبالتالي تقتضي

--> ( 1 ) - أنظر : Mhammad Benaboud and Angus Mackay ، Alfonso VI King of Leon and Castile ، Emperor of the two Faiths ; A Rejoinder to Norman Roth ، in Bulleting of Hispanic Studies ، Liverpool ، 198 ، pp . Mhammad Benaboud ، The Authenticity of Alfonsos Letter to Yusuf Ibn Tashufin ، Al - Anadalus ، 1981 ، pp .